اضطرابات نظم القلب: متى تكون مهمة وكيف تعالجها الجراحة
كيف يتولد النظم الطبيعي
تبدأ كل نبضة في العقدة الجيبية، وهي تجمّع خلايا في الأذين الأيمن يعمل منظمًا طبيعيًا لضربات القلب. وتنتشر النبضة عبر الأذينين، وتتوقف لحظةً عند العقدة الأذينية البطينية — بما يتيح للبطينين الامتلاء — ثم تسري عبر ألياف متخصصة لتجعل البطينين ينقبضان.
واضطراب النظم خلل في أي موضع من هذا التسلسل: فالإشارة تبدأ في المكان الخطأ، أو تسري في مسار غير طبيعي، أو تُحجب.
أي خفقان يستحق الاهتمام
يشعر كل الناس تقريبًا بالخفقان. ومعظمه حميد — نبضات إضافية منفردة، أو تسارع جيبي بسبب الكافيين أو القلق أو الحرارة أو الأنيميا.
السمات التي تستدعي التقييم:
- خفقان مع إغماء أو شبه إغماء — وهو أكثر التوليفات إثارةً للقلق؛
- خفقان مع ألم بالصدر أو ضيق نفس مؤثر؛
- تسارع سريع منتظم مستمر يبدأ وينتهي فجأة؛
- نبض غير منتظم لا يهدأ؛
- خفقان لدى شخص لديه مرض قلبي معروف أو جراحة قلب سابقة أو ضعف في وظيفة البطين؛
- تاريخ عائلي لوفاة مفاجئة غير مفسّرة في سن صغيرة.
وتستحق النقطة الأخيرة تأكيدًا لأنه كثيرًا ما لا يُسأل عنها، واضطرابات النظم الوراثية سبب معروف للوفاة المفاجئة لدى شباب يبدون أصحاء.
الاضطرابات الشائعة
- الرجفان الأذيني — أشيع اضطراب نظم مستمر. إذ يرتعش الأذينان بفوضى، ويصير النبض غير منتظم، وقد يكوّن الدم الراكد في الأذين جلطة، ولهذا كانت الوقاية من الجلطة الدماغية محورية. وهو وثيق الصلة بأمراض الصمامات وارتفاع الضغط وتضخم الأذينين، ويظهر شائعًا بعد جراحة القلب — راجع الرجفان الأذيني بعد جراحة القلب.
- الرفرفة الأذينية — دائرة أذينية سريعة لكنها منتظمة، وكثيرًا ما تُعالَج نهائيًا بالكيّ بالقسطرة.
- تسارع القلب فوق البطيني — تسارع منتظم مفاجئ البداية، وكثيرًا لدى الشباب ذوي القلوب السليمة تركيبيًا، وغالبًا قابل للشفاء بالكيّ.
- تسارع ورجفان البطين — وينشأ في البطينين وقد يكون قاتلًا. ويرتبط عادةً بنوبة قلبية سابقة أو اعتلال عضلة القلب أو قصور القلب.
- بطء القلب والحصار القلبي — بطء شديد أو حجب في التوصيل، يسبب إرهاقًا أو دوارًا أو إغماءً ويستلزم غالبًا منظم ضربات.
التشخيص
الصعوبة المحورية التقاط النظم أثناء حدوث الأعراض. فرسم القلب أثناء الراحة كثيرًا ما يكون طبيعيًا بين النوبات. ولذلك يُستخدم التسجيل المتنقل من ٢٤ ساعة إلى أسابيع، ومسجّلات الأحداث، والمسجّلات المزروعة للأعراض المتباعدة. ويبحث الإيكو عن مرض تركيبي كامن، وتستبعد تحاليل الدم أمراض الغدة الدرقية واضطراب الأملاح — وكلاهما سبب قابل للعكس يستحق البحث عنه.
العلاج
الدوائي والقسطرة
أدوية ضبط المعدل أو النظم، والسيولة حيث تستدعي خطورة الجلطة، والصدم الكهربائي، والكيّ بالقسطرة — الذي يشفي كثيرًا من اضطرابات النظم فوق البطينية ويُستخدم على نطاق واسع في الرجفان الأذيني. وتعالج منظمات الضربات النظم البطيء؛ وتحمي مزيلات الرجفان المزروعة المرضى المعرضين لاضطراب نظم بطيني مهدد للحياة.
العلاج الجراحي: عملية المتاهة
وهنا يلتقي اضطراب النظم بجراحة القلب، وهو أمر لا يفهمه المرضى على نطاق واسع.
يستمر الرجفان الأذيني بفعل موجات كهربائية غير منظمة تدور في نسيج الأذين. وعملية المتاهة تُحدث نمطًا مقصودًا من خطوط الندبات في جدار الأذين — تاريخيًا بالقطع والخياطة، واليوم عادةً بالترددات الراديوية أو التبريد. والندبة لا توصّل الكهرباء، فتعمل الخطوط حواجز تسدّ الدوائر الفوضوية مع ترك ممر واحد تسري فيه النبضة الطبيعية. ومن هنا جاء الاسم.
وتُجرى في الأغلب كإجراء مصاحب — يُضاف أثناء عملية تُجرى لسبب آخر، كجراحة الصمام الميترالي أو ترقيع الشرايين، لدى مريض لديه رجفان أذيني كذلك. وإضافتها تكلّف زمن عملية قليلًا نسبيًا وتحسّن تحسنًا كبيرًا احتمال مغادرة المستشفى بنظم طبيعي.
ويُجرى إغلاق أذينة الأذين الأيسر جراحيًا في الوقت نفسه كثيرًا. فالأذينة جيب صغير يخرج من الأذين الأيسر وفيه تتكون معظم الجلطات في الرجفان الأذيني، وإغلاقها يقلل خطر الجلطة الدماغية.
والتوقعات الواقعية مهمة: فالنجاح أعلى في الرجفان الأقصر مدةً وفي الأذينين الأقل اتساعًا، وبعض المرضى يظلون بحاجة إلى دواء أو كيّ لاحق، وقرارات السيولة تُتخذ بناءً على خطورة الجلطة الفردية لا تُوقَف تلقائيًا.
ما يستطيع المريض التحكم فيه
عالج المحفّزات: اضبط ضغط الدم، وعالج انقطاع النفس النومي، وقلّل الكحول والكافيين، وصحّح أمراض الغدة الدرقية والأنيميا، واضبط الوزن، والتزم بالدواء. وأبلغ عن الإغماء فورًا لا انتظارًا لموعد دوري.
مصادر إضافية
NHS: اضطراب النظم، وMedlinePlus: اضطراب النظم، وMedlinePlus: منظمات الضربات ومزيلات الرجفان.
على هذا الموقع: جراحة القلب.
تثقيف عام لا استشارة تخص نظمك. والخفقان المصحوب بإغماء أو ألم صدر أو ضيق نفس شديد يستلزم تقييمًا طارئًا.