تضيق الصمام الميترالي: صمام ضيّق كثيرًا ما يظهر أول ما يظهر في الحمل

ماذا يحدث

الصمام الميترالي هو الباب بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر، ويُفترض أن ينفتح انفتاحًا واسعًا ليمتلئ البطين بسهولة. وفي التضيق تكون الوريقات متثخّنة وملتحمة عند حوافها، فلا تترك سوى فتحة ضيقة على هيئة قُمع.

والبطين الواقع خلف الصمام سليم عادةً. وإنما تكمن المشكلة قبله: إذ لا يستطيع الدم مغادرة الأذين الأيسر بالسرعة الكافية، فيتراكم الضغط خلف الصمام — في الأذين، ثم في الأوردة الرئوية، ثم في الرئتين نفسيهما.

وهذه السلسلة تفسّر كل عرض وكل مضاعفة تتبع.

السبب روماتيزمي في الغالب الأعم

على خلاف معظم أمراض الصمامات لدى كبار السن، فإن تضيق الصمام الميترالي في أغلبه الساحق نتيجة للحمى الروماتيزمية بعد التهاب حلق سبحي غير معالَج، وغالبًا قبل عقود في الطفولة. وكثير من المرضى لا يذكرون تلك النوبة إطلاقًا.

ولهذا يظل المرض شائعًا في منطقتنا بينما صار نادرًا في الدول التي يُعالَج فيها التهاب الحلق البكتيري بصورة موثوقة. وقصة الوقاية مشروحة في مقالنا عن روماتيزم القلب.

الأعراض والمحفّزات الكلاسيكية

يتقدم الضيق ببطء ويتكيّف الجسم، فيظل المرضى بخير سنوات طويلة. ثم تظهر الأعراض:

  • ضيق النفس مع المجهود، ثم عند الاستلقاء أو الاستيقاظ ليلًا؛
  • الإرهاق وضعف تحمل المجهود؛
  • الخفقان؛
  • السعال المصحوب بدم، وهي سمة نوعية نسبيًا لتضيق الصمام الميترالي؛
  • بحّة الصوت أو صعوبة البلع في الحالات المتقدمة، حين يضغط الأذين المتضخم على التراكيب المجاورة.

والمميّز هنا هو كيف تُستثار الأعراض. فكل ما يسرّع القلب أو يزيد حجم الدم الدائر يمنح الأذين وقتًا أقل للتفريغ، فيتدهور مريض كان مستقرًا تدهورًا سريعًا. والمحفّزات الكلاسيكية هي الحمل، والرجفان الأذيني، والحمى، والأنيميا، والمجهود.

الحمل يستحق تحذيرًا خاصًا

يرتفع حجم الدم ارتفاعًا كبيرًا في الحمل ويزداد معدل ضربات القلب. ولدى امرأة بتضيق ميترالي متوسط أو شديد غير مكتشف، قد يكشف ذلك المرضَ كشفًا دراميًا في الثلث الثاني أو الثالث — وقد يكون أول ظهور له وذمة رئوية حادة لدى امرأة كانت تعدّ نفسها سليمة.

والمرأة المعروف لديها تضيق ميترالي ينبغي تقييمها قبل الحمل لا بعده. وحيثما كان الصمام متضيقًا بدرجة مؤثرة، فإن علاجه مسبقًا أأمن بكثير من تدبير المعاوضة أثناء الحمل.

الرجفان الأذيني والجلطة الدماغية

يتضخم الأذين الأيسر تحت الضغط المستمر، والأذين المتضخم عرضة للرجفان الأذيني. ويتبع ذلك أمران. فقدان الانقباض الأذيني المنتظم يقلل الملء أكثر، فتتفاقم الأعراض فجأة. وركود الدم في الأذين المرتجف قد يكوّن جلطة.

وخطر الجلطة الدماغية في التضيق الميترالي الروماتيزمي مع الرجفان الأذيني مرتفع، والسيولة في هذه الحالة تعني الوارفارين — فمضادات التجلط الفموية الحديثة غير مناسبة للتضيق الميترالي الروماتيزمي. وهذا تمييز مهم فعلًا يصادفه المرضى أحيانًا حين يعرض عليهم طبيب غير مطّلع على التاريخ دواءً أحدث.

التشخيص

قد يُسمع لغط مميز، وإن كان يفوت بسهولة. والإيكو حاسم: إذ يقيس مساحة الصمام وفرق الضغط، ويقيّم ضغط الشريان الرئوي، والأهم للعلاج أنه يصنّف صلاحية الصمام لعلاج البالون بتقدير تثخّن الوريقات وحركتها وتكلسها ومرض التراكيب تحت الصمام. ويُجرى الإيكو عبر المريء قبل علاج البالون لاستبعاد وجود جلطة في الأذين.

العلاج

الأدوية

مدرّات البول تخفف الاحتقان، وأدوية ضبط المعدل تمنح الأذين وقت ملء أطول. وتُستخدم السيولة عند الاستطباب. ولا شيء من ذلك يوسّع الصمام.

توسيع الصمام الميترالي بالبالون

وهو العلاج المفضل حيث يكون التشريح مواتيًا. تُمرَّر قسطرة بطرف بالوني إلى الصمام ويُنفخ لفصل الوريقات الملتحمة. دون شق بالصدر، وبتعافٍ سريع، ونتائج ممتازة في الصمامات المناسبة. وهو غير مناسب عند وجود جلطة بالأذين، أو ارتجاع ميترالي مؤثر، أو صمام شديد التكلس عديم الحركة.

الجراحة

يُستخدم فتح الالتحامات جراحيًا، أو الاستبدال في الأغلب، حيث يكون البالون غير مناسب أو قد فشل. ولأن هؤلاء المرضى صغار السن كثيرًا، فإن اختيار الصمام — وما يترتب عليه من سيولة وحمل مستقبلي — يستحق نقاشًا متأنيًا؛ راجع الصمام الميكانيكي أم النسيجي.

الرعاية المستمرة

واصل الوقاية بالبنسلين إن وُصفت بعد الحمى الروماتيزمية، وحافظ على نظافة أسنان دقيقة بسبب خطر التهاب الشغاف، وعالج الأنيميا والحرارة سريعًا، وأبلغ عن أي خفقان جديد.

مصادر إضافية

MedlinePlus: أمراض صمامات القلب وNHS: مشكلات الصمام الميترالي.

على هذا الموقع: جراحة الصمامات.

تثقيف عام لا استشارة تخص صمامك. وإذا كان لديك مرض صمامي معروف وتخططين للحمل، فاطلبي تقييمًا قلبيًا مسبقًا.