ضيق الصمام الرئوي عند الأطفال: الأعراض والتشخيص والعلاج

مقدمة

الصمام الرئوي هو البوابة بين البطين الأيمن والرئتين. ينفتح مع كل نبضة ليسمح للدم بالخروج نحو الرئتين، وينغلق ليمنع ارتداده. وفي ضيق الصمام الرئوي يكون الصمام متضيقًا، فيضطر البطين الأيمن إلى توليد ضغط أعلى لدفع الدم عبره.

وهذه من أكثر أمراض القلب الخلقية شيوعًا، ومن أكثرها بعثًا على الطمأنينة عند شرحها للأهل — لأن نسبة كبيرة من الحالات بسيطة، ولا تتقدم، ولا تحتاج سوى مراجعة دورية.

ما الخلل الحادث

في الوضع الطبيعي يتكون الصمام من ثلاث وريقات رقيقة مرنة تنفتح انفتاحًا كاملًا. أما في الضيق فتكون الوريقات متثخّنة، أو ملتحمة جزئيًا عند حوافها، أو مكوّنة قبةً بفتحة مركزية ضيقة. وأقل شيوعًا أن يقع الضيق أسفل الصمام مباشرةً أو أعلاه.

ويستجيب البطين الأيمن كما تستجيب أي عضلة لحمل مستمر: بالتثخّن. والتثخّن البسيط تكيّف مناسب، أما التثخّن الشديد طويل الأمد فيصير مشكلة بذاته، لأن البطين المتيبّس يمتلئ بصعوبة وينتهي به الأمر إلى القصور.

الأسباب

معظم الحالات منفردة وخلقية، ناشئة عن تطور غير طبيعي للصمام دون سبب محدد. وقد تحدث كذلك:

  • كجزء من حالة أوسع مثل رباعي فالوت؛
  • في المتلازمات الجينية، وبخاصة متلازمة نونان، حيث يكون الصمام غالبًا متثخّنًا ومختل التنسج؛
  • بعد الإصابة بالحصبة الألمانية الخلقية؛
  • ونادرًا نتيجة مرض روماتيزمي أو ورم قلبي في مرحلة لاحقة من العمر.

الأعراض حسب الشدة

  • البسيط — بلا أعراض. فالطفل طبيعي تمامًا، وتُكتشف الحالة لأن لغطًا سُمع في كشف روتيني. والضيق البسيط يظل بسيطًا عادةً.
  • المتوسط — غالبًا بلا أعراض أثناء الراحة، لكن مع نقص في القدرة على الاحتمال وضيق نفس مع المجهود الشديد.
  • الشديد — تعب سريع، وضيق نفس، وضيق في الصدر مع المجهود، وأحيانًا إغماء. ولدى الرضّع صعوبة في الرضاعة وضعف في الزيادة الوزنية.
  • الحرج، لدى حديثي الولادة — حالة طارئة. فحين يكون الصمام شبه مسدود تمامًا، يعتمد الطفل على القناة الشريانية لإيصال الدم إلى الرئتين. ومع انغلاق القناة في الأيام الأولى من العمر يزرقّ الطفل زرقةً شديدة. وهذا يستلزم علاجًا فوريًا يشمل دواءً لإبقاء القناة مفتوحة حتى يمكن تخفيف الضيق.

ونقطة مفيدة للأهل: اللغط القلبي شائع لدى الأطفال وبريء في أغلب الأحيان. وما يميز اللغط الذي يستحق البحث ليس علوّ صوته وحده، بل الصورة المصاحبة — نمو الطفل ورضاعته وتحمله للمجهود وطبيعة اللغط عند الفحص.

التشخيص

الإيكو هو الفحص الأساسي، إذ يُظهر الصمام ويقيس فرق الضغط عبره — أي الفارق بين ضغط البطين الأيمن والشريان الرئوي. وهذا الفارق هو ما يصنّف الشدة ويحدد قرار العلاج. كما يقيّم الفحص سماكة البطين الأيمن ووظيفته، ويبحث عن عيوب مصاحبة.

وقد يُظهر رسم القلب تضخم البطين الأيمن، وقد تُظهر أشعة الصدر بروزًا في الشريان الرئوي بعد موضع الضيق.

العلاج

المتابعة

الضيق البسيط لا يحتاج تدخلًا، ويُتابع بالإيكو دوريًا، ولا يحتاج معظم الأطفال إلى أكثر من ذلك. والنشاط الطبيعي والرياضة غير مقيدين عادةً — وهي نقطة تستحق التصريح بها، لأن الأسر كثيرًا ما تقيّد الطفل بلا داعٍ بمجرد سماع عبارة «مشكلة في القلب».

توسيع الصمام بالبالون

وهو العلاج الأول للضيق المؤثر لدى معظم الأطفال. تُمرَّر قسطرة ذات بالون في طرفها من وريد في أعلى الفخذ إلى الصمام، ويُنفخ البالون ليفصل الوريقات الملتحمة. ولا يوجد شق في الصدر ولا جهاز قلب ورئة، والتعافي سريع، والنتائج جيدة جدًا ومعمّرة في التشريح المعتاد للصمام.

الجراحة

تُحجز الجراحة للصمامات غير المناسبة للبالون — وبخاصة الصمامات المتثخّنة مختلة التنسج كما في متلازمة نونان، أو الضيق أعلى الصمام أو أسفله، أو حين تُصلَح عيوب أخرى في الوقت نفسه. وقد يفتح الجراح الوريقات الملتحمة، أو يوسّع المخرج برقعة، أو يستبدل الصمام حين يتعذر الحفاظ عليه.

المآل بعيد المدى

المآل بعد العلاج الناجح جيد جدًا. وأكثر العواقب بعيدة المدى شيوعًا هو درجة من ارتجاع الصمام الرئوي — أي تسريبه بعض الشيء بعد فتحه. والتسريب البسيط يُحتمل سنوات طويلة وهو عادةً ثمن مقبول لإزالة الانسداد، لكنه سبب استمرار المتابعة إلى سن البلوغ: فعبر العقود قد يوسّع الارتجاع المؤثر البطين الأيمن وقد يستدعي استبدال الصمام في النهاية.

ويُنصح بالعناية بصحة الأسنان لأن أي صمام غير طبيعي يحمل خطر التهاب الشغاف.

نقاط أساسية

  • الضيق يجعل البطين الأيمن يعمل بجهد أكبر، فيتثخّن استجابةً لذلك.
  • معظم الحالات بسيطة وبلا أعراض ولا تحتاج سوى المتابعة — لا تقييد النشاط.
  • تُقاس الشدة بفرق الضغط في الإيكو لا بالأعراض وحدها.
  • توسيع الصمام بالبالون هو العلاج المعتاد عند الحاجة للتدخل، والجراحة للصمامات غير المناسبة.
  • الضيق الحرج لدى حديثي الولادة حالة طارئة.
  • المتابعة مدى الحياة تراقب أساسًا حدوث ارتجاع في الصمام لاحقًا.

مرتبط على هذا الموقع: فيديو ضيق الصمام الرئوي عند الأطفال ومقدمة عن عيوب القلب الخلقية.

هذا المقال تثقيف صحي عام لا استشارة تخص طفلك. ولا يمكن الحكم على الشدة إلا بالإيكو، وقرارات العلاج من اختصاص فريق قلب الأطفال المعالج.