أمراض الصمام ثلاثي الشرف: صمام القلب المنسي
لماذا استحق هذا الاسم
يقع الصمام ثلاثي الشرف بين الأذين الأيمن والبطين الأيمن. وطوال عقود سُمّي «الصمام المنسي» لسببين: أن مرضه نتيجة لشيء آخر عادةً لا مشكلة أولية، وأن أعراضه تُنسب بسهولة إلى أسباب أخرى.
ولم يعد هذا الإهمال مقبولًا، وبيان سبب ذلك هو غرض هذا المقال.
المرض الأولي والثانوي
الثانوي (الوظيفي) — الغالبية العظمى
الوريقات نفسها سليمة تركيبيًا. وإنما المشكلة أن البطين الأيمن وحلقة الصمام قد اتسعا، فشدّا الوريقات بعيدًا حتى لم تعد تلتقي.
ولماذا يتسع الجانب الأيمن؟ دائمًا تقريبًا بسبب ضغط منتقل رجوعًا من الجانب الأيسر للقلب — وغالبًا من مرض الصمام الميترالي — أو من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، أو من مرض في البطين الأيمن نفسه. فالصمام ثلاثي الشرف ضحية لمشكلة في موضع آخر.
الأولي — أقل شيوعًا
وفيه يكون الصمام نفسه مريضًا: التهاب الشغاف، وبخاصة مع تعاطي المخدرات بالحقن الوريدي، وهو يصيب هذا الصمام بصورة مميزة؛ والمرض الروماتيزمي؛ والإصابات؛ والضرر الناتج عن أسلاك منظم الضربات أو مزيل الرجفان العابرة للصمام؛ وداء السرطاوي؛ والتشوهات الخلقية مثل شذوذ إبشتاين.
أعراض تُنسب إلى غير سببها
أمراض الصمامات اليسرى تسبب ضيق نفس يشير إلى القلب بوضوح. أما ارتجاع ثلاثي الشرف فيسبب احتقانًا في أوردة الجسم، وهذه الأعراض أقل دلالةً على القلب بكثير:
- تورم الساقين والكاحلين، ويُنسب غالبًا إلى الوقوف أو الملح أو العمر؛
- انتفاخ البطن والشعور بالامتلاء؛
- تضخم الكبد مع ألم عند الجس — ويُبحث أحيانًا كمشكلة كبدية أولية؛
- فقدان الشهية والشبع المبكر، بسبب احتقان الأمعاء؛
- نبض ظاهر في أوردة الرقبة؛
- الإرهاق، وهو غالبًا الشكوى الطاغية؛
- ولاحقًا، سوائل في البطن وتدهور تدريجي في وظائف الكبد.
وليس نادرًا أن يُحوَّل مرضى الارتجاع المؤثر إلى أقسام الجهاز الهضمي أو الكبد قبل التفكير في القلب. والإرهاق مع تورم الساقين والبطن وكبد متضخم يستحق إيكو على القلب.
لماذا كان علاجه ناقصًا — ولماذا تغيّر ذلك
كان المنطق القديم يقول: ما دام الارتجاع ثانويًا، فأصلح المشكلة اليسرى وسيتعافى الجانب الأيمن تلقائيًا. وهذا يحدث أحيانًا. ولا يحدث كثيرًا.
فبمجرد اتساع البطين الأيمن وحلقة الصمام إلى ما بعد حد معين، تصير التغيرات ذاتية الاستمرار. إذ يواصل الارتجاع تحميل البطين الأيمن بالحجم، فيتسع أكثر، فيسوء الارتجاع. وتصحيح المرض الميترالي وحده يترك هذه الحلقة دائرة.
والعاقبة موثّقة جيدًا: مرضى يعودون بعد سنوات من جراحة يسرى ناجحة بارتجاع شديد في ثلاثي الشرف، وقصور في القلب الأيمن، واحتقان بالكبد. وإعادة الجراحة على الصمام ثلاثي الشرف في هذا الوضع تحمل خطورة أعلى بكثير من علاجه في العملية الأصلية.
ولهذا تميل الممارسة الحديثة إلى معالجة الارتجاع المؤثر في ثلاثي الشرف — بل والحلقة المتسعة حتى حين يبدو الارتجاع متوسطًا — في وقت الجراحة اليسرى. فإضافة الإصلاح تكلّف زمن عملية قليلًا نسبيًا وتتجنب عملية ثانية أصعب بكثير.
التشخيص
يصنّف الإيكو الارتجاع، ويقيس حلقة الصمام، ويقيّم حجم البطين الأيمن ووظيفته وضغط الشريان الرئوي — وهذه التوليفة، لا الارتجاع وحده، هي ما يحكم القرارات. ووظيفة البطين الأيمن صعبة التقييم بشهادة الجميع، ولهذا يُستخدم الرنين المغناطيسي على القلب بصورة متزايدة. وتُظهر وظائف الكبد وأشعة البطن العواقب اللاحقة.
العلاج
- الدوائي — مدرّات البول تخفف الاحتقان ويوجَّه العلاج للسبب الكامن، لكن الدواء لا يصحح الصمام.
- الإصلاح — الخيار الجراحي المفضّل، وعادةً بتضييق الحلقة: بوضع حلقة تعيد حلقة الصمام إلى مقاسها السليم حتى تلتقي الوريقات من جديد.
- الاستبدال — حيث يكون الصمام مدمَّرًا تركيبيًا، كما في التهاب الشغاف أو المرض الروماتيزمي المتقدم.
- العلاج بالقسطرة — خيار يتطور لمرضى عاليي الخطورة غير الصالحين للجراحة.
ويتبع التوقيت المبدأ نفسه الحاكم لكل جراحات الصمامات: التدخل قبل تضرر البطين تضررًا لا رجعة فيه. فبمجرد تأثر البطين الأيمن والكبد بشدة تسوء النتائج بوضوح — وهذه هي الحجة كلها في عدم ترك هذا الصمام إلى الأخير.
مصادر إضافية
MedlinePlus: أمراض صمامات القلب وإرشادات الجمعية الأوروبية لأمراض القلب.
على هذا الموقع: جراحة الصمامات.
تثقيف عام لا استشارة تخص صمامك. وتورم الساقين أو البطن المستمر مع الإرهاق ينبغي تقييمه طبيًا لا نسبته إلى العمر.